حيدر حب الله

63

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

تعريف الراوي وتقييم حاله » « 1 » ، ويُعتقد أنّ هذا العلم سبق نشوء علم الرجال ؛ وأنه من المحطّات التي أسهمت في تكوّنه بالمعنى المصطلح عليه اليوم . ومما يؤيّد هذا الرأي أنّ الشيخ آغا بزرك الطهراني ، اعتقد أنّ أقدم كتاب رجالي عند الشيعة يرجع إلى عبيد الله بن أبي رافع « 2 » ، حيث كتب في تسمية من شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام . لكن لأنّ الكتاب لم يصلنا ، فلا نستطيع أن نجزم أنّه كتابٌ رجالي بالمعنى المصطلح عليه اليوم ؛ فلا توجد قرائن تؤكّد لنا أنّ مؤلّفه مارس فيه أيّ تقويم من توثيق أو تضعيف أو طبقات أو تمييز مشتركات أو . . فالمؤلِّف - كما ذكر الطهراني نفسه - : « . . . اقتصر من ترجمة الرجال وتسميتهم على خصوص الصحابة ، واقتصر من بينهم على خصوص من شهد منهم حروب أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لغرض إتمام الحجّة على بعض الضعفاء والجاهلين لحقيقة الأمير . . » « 3 » ، إذاً فليس من المعلوم أن يكون الكتاب قد ألّف انطلاقاً من وعي رجاليّ مارس فيه مؤلّفه جرحاً وتعديلًا لرواة الحديث ، فقد يغلب عليه الطابع الكلامي والمذهبي والتاريخي ؛ فيمكن أن يقال : إنّ الكتاب ليس في علم الرجال ، إنما في علم أسماء الرجال ، ولتأكيد هذا التوجّه فإنّ مَن كتب في علم الرجال كالسيد حسن الصدر تجاوز فكرة الطهراني هذه ، وذكر شخصيّةً أخرى اعتقد أنها هي أوّل من صنّف في علم الرجال كما سيأتيك لاحقاً . فما ذكره الطهراني يؤكّد مقولة أنّ علم أسماء الرجال سبق في تكوّنه ونشأته علم الرجال ، بل أسهم في دفع العجلة لتكوّن الجرح والتعديل .

--> ( 1 ) عبد الهادي الفضلي ، أصول علم الرجال : 33 - 34 . ( 2 ) آغا بزرك الطهراني ، مصفى المقال في علم الرجال : 258 . ( 3 ) المصدر نفسه : 259 .